الشيخ حسين الحلي

220

أصول الفقه

قال قدّس سرّه : وأقصى ما يمكن أن يستدلّ به للأوّل ( يعني عدم حصول الطهارة ) الأصل ، وعدم شمول ما دلّ على الاستنجاء لما نهى الشارع عنه ، ولا أقل من إفادته الإذن التي لا تشمل المنهي عنه ، إلى أن قال : وأقصى ما يمكن أن يستدلّ به للثاني ( يعني حصول الطهارة ) تناول الاطلاقات والعمومات ، والنهي لا يقتضي الفساد في مثل المقام ، لكونه من قبيل المعاملات . ودعوى عدم تناولها له لاستفادة الإذن منها فلا تشمل المنهي عنه يدفعها أنّ الحكم الوضعي المستفاد منها شامل للجميع . على أنّ الاستفادة ليس من المدلول في شيء ، وعلى تقديره فلا دلالة فيها على شرطية الإذن بالنسبة للطهارة . ولعلّ الأقوى التفصيل بين ما نهي عن الاستنجاء به كالعظم والروث ، فإنّا وإن لم نقل باقتضاء الفساد في مثله عقلا ، لكن نقول باستفادته عرفا كما لا يخفى ، إذ هو كالنهي عن نفس المعاملة ونحوه ممّا يستفاد من ( منه ظ ) عدم ترتّب الأثر عليه ، بل قوله : « لا يصلح » « 1 » ظاهر في عدم ترتّب الأثر الشرعي عليه ، وبين ما لم ينه عن الاستنجاء به ، بل جاءت حرمة الاستنجاء به لأمر خارج مثل المحترمات ، فإنّه لا نهي عن الاستنجاء بها ، لكنّه يحصل الحرمة من جهة منافاته للاحترام المأمور به ، فحالها كحال الحجر المغصوب ونحوه « 2 » ، انتهى ما أردنا نقله . ولعلّ نظر شيخنا قدّس سرّه « 3 » في التفصيل في الإشكال بين المحترمات وبين الروث والعظم إلى هذه الجهة التي أفادها في الجواهر من الفرق بين النوعين . وكيف كان ، فإنّ الغرض من نقل هذه العبارة بطولها بيان مطلبين :

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 357 / أبواب أحكام الخلوة ب 35 ح 1 . ( 2 ) جواهر الكلام 2 : 54 - 55 . ( 3 ) المتقدّم في ص 217 .